الشيخ المحمودي
421
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
مجلسه ، ثم جاءه ، فقال : أين كانت غيبتك ؟ قال : خرجت إلى عرض من أعراض المدينة مع صديق لي . فقال له : ان لم تجد من صحبة الرجال بدا فعليك بصحبة من أن صحبته زانك ، وان خفقت له صانك ، وان احتجت إليه مانك ، وان رأى منك خلة سدها ، أو حسنة عدها ، وان وعدك لم يحرضك ، وان كثرت عليه لم يرفضك ، وان سألته أعطاك ، وان أمسكت عنه ابتداك . وقال أبو عمرو بن العلاء ( ره ) : الصديق انسان هو أنت ، فانظر صديقا يكون منك كنفسك ، وأنشد : لكل امرء شكل من الناس مثله * فأكثرهم شكلا أقلهم عقلا لأن الصحيح العقل لست بواجد * له في طريق حين تفقده شكلا وسئل رجل عن صديقين له ، فقال : اما أحدهما فعلق مصيبة لاتباع ، وأما الاخر فعلق مصيبة لاتبتاع . وقال آخر : اللهم احفظني من الصديق ، فقيل له : ولم ؟ قال : لأني من العدو متحرز ، ومن الصديق آمن . وقيل لبعضهم : كم لك من صديق ؟ فقال : لا أدري ، لان الدنيا علي مقبلة ، فكل من يلقاني يظهر لي الصداقة ، وإنما أحصيهم إذا ولت عني . قيل ليحيى بن خالد - وهو في الحبس ، وقد احتاج - : لو كتبت إلى فلان ، فإنه صديقك . فقال : دعوه يكون صديقا . لبعضهم : قد أخلق الدهر ثوب المكرمات فلا * تخلق لوجهك في الحاجات ديباجة ولا يغرنك اخوان تعدهم * أنت العدو لمن كلفته حاجة قال المسعودي ( ره ) في مروج الذهب : 4 ، 33 ، وذكر ابن أبي الأزهر قال : حدثني أبو سهل الرازي ، عمن حدثه ، عن الواقدي ( محمد بن عمرو بن واقد مولى بني هاشم ) قال : كان لي صديقان ، أحدهما هاشمي ،